الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

346

موسوعة التاريخ الإسلامي

فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد : فإنّي قد بعثت إليكم بوزيري وأميني ، ونجيبي الذي ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي ، فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ؛ فإنّك إن نصرتني وأجبت دعوتي وساعدت وزيري ، كانت لك بذلك أعنّة الخيل ، وكلّ مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فما بين الكوفة إلى أقصى بلاد الشام ، وعليّ الوفاء بذلك على عهد اللّه ! فإن فعلت ذلك نلت به عند اللّه أفضل الكرامة ! وكانت لك عندي بذلك فضيلة . وإن أبيت هلكت ! هلاكا لا تستقيله أبدا ! والسلام عليك ! وبعد ثلاثة أيام ( من الدعوة السابقة ) دعا المختار بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه ليلا وأخبرهم بأمره ، وفيهم شراحيل بن عبد الشعبي وابنه عامر وإليه دفع الكتاب ، ولم يعلمهما بما يريد وتقدّمهم يسير بهم ويقدّ بيوت الكوفة قدّا حتّى وقف على باب إبراهيم بن الأشتر فاستأذن لهم عليه ، فأذن لهم فدخلوا عليه . فبدأ المختار كلامه فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ معنا كتابا إليك من « المهدي » محمّد بن أمير المؤمنين « الوصيّ » وهو خير أهل الأرض اليوم ! وابن خير أهل الأرض قبل اليوم بعد أنبياء اللّه ورسله ، وهو يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا ، فإن فعلت اغتبطت ، وإلّا فهذا الكتاب حجّة عليك ، وسيغني اللّه محمّدا « المهدي » وأولياءه عنك . ثمّ قال لعامر الشعبي : ادفع إليه الكتاب ، فدفعه إليه مختوما ، فدعا بالمصباح وفضّ خاتمه وقرأه ، فلمّا قضى إبراهيم قراءة الكتاب قال للمختار : لقد كتبت إلى ابن الحنفية قبل اليوم ولقد كتب إليّ ، فما كان يكتب إلّا باسمه واسم أبيه ! فقال المختار : إنّ ذلك زمان وهذا زمان ! وكان المختار قد أخبر بذلك جماعة أصحابه بأمر الكتاب ، وقال لهم إبراهيم : فمن يعلم أنّ هذا كتاب ابن الحنفية إليّ ؟ فشهد كلّهم بذلك إلّا الشعبي وأباه ! فعند ذلك قام إبراهيم عن صدر فراشه وأخذ بيد المختار فأقامه وأجلسه